الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
507
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المقصود من الجملة فنقول : ففي تفسير نور الثقلين عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه لا يكرم روح الكافر ، ولكن كرّم أرواح المؤمنين ، وإنما كرامة النفس والدم بالروح ، والرزق الطيب هو العلم " . أقول : قد علمت سابقا أنه ليس للكافر روح الإيمان بل هو مختص بالمؤمن . وساير أرواح الكافرين لا كرامة لها ، وهذا هو المراد من قوله : " إن اللَّه لا يكرم روح الكافر ، لما ليس فيه من روح الإيمان ، ولكن كرّم أرواح المؤمنين بروح الإيمان المعطى لهم ، لا لسائر الأرواح فإنها لا كرامة لها " كما علمت . نعم في المؤمن لنفسه ودمه أيضا كرامة لما فيه روح الإيمان ، وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام : " وإنما كرامة النفس والدم بالروح ( أي بروح الإيمان الذي يكون في المؤمن ) " . ثم إنه عليه السّلام بيّن أمرا كليا وهو أحسن وجه لكرامة اللَّه للمؤمن بقوله عليه السّلام : " والرزق الطيب هو العلم ، " أي أن اللَّه تعالى وإن أكرم المؤمن بدنه ونفسه أيضا كما ستأتي الإشارة إليه إلا أن الكرامة الحقيقية هو العلم المشار به إلى المعرفة بالتوحيد والنبوة والولاية ، فإنه الرزق الطيّب الذي أكرم به اللَّه تعالى المؤمن خاصة كما لا يخفى . وفيه عن الخصال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " المؤمن أعظم من الكعبة " . أقول : لكرامته على اللَّه تعالى . وفيه عن العيون بإسناده إلى الرضا عليه السّلام قال : " قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن المؤمن يعرف بالسماء ، كما يعرف الرجل ولده ، وأنه لأكرم على اللَّه تعالى من ملك مقرب " . وعنه وبإسناده قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " يا علي كرامة المؤمن على اللَّه أنه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهمّ ببائقه ، فإذا هم ببائقه قبضه اللَّه إليه " . وفيه عن علل الشرائع بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا